صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

316

شرح أصول الكافي

اما الأولى : فلانه انما يلزم المكانية ، لو كان حصوله في مكان يوجب لا حصوله في مكان اخر وحضوره عند جماعة يستلزم غيبته عن جماعة أخرى كما هو شأن المكانيّات ، وهو ليس كذلك ، بل حصوله هاهنا وحضوره لهؤلاء نفس حصوله هناك وحضوره لأولئك . واما الثانية : فإنما يستحيل كون الموصوف بصفة موصوفا بعينه بما يناقضها ، لو كانت وحدته وحدة عددية ، فان شرط التناقض الذي هو من جملة الوحدات الثمان المشهورة اعني وحدة الموضوع المراد بها ان يكون الموضوع واحدا بالعدد ، والا فلا تناقض في قولك : الانسان عالم والانسان جاهل ، فكون البارئ رابع الثلاثة لا يناقض كونه سادس الخمسة ولا غيره ، لانّ وحدته كما علمت ليست عددية . واما الثالثة : فإنما يلزم استلزام الثلاثة للرابع استلزامه للخامس فضلا عن اللا نهاية ، لو كان الرابع من جنس الثلاثة ، حتى يحصل من اعتباره مع الثلاثة اشخاصا أربعة متماثلا « 1 » ، كالثلاثة التي كانت اجزائها متماثلة ليطّرد حكمها في استلزام امر آخر منها إلى الأربعة الحاصلة منها ومن الرابع ، بل هذا الرابع مقوم لتلك الثلاثة ليس بخارج عنها حتى يكون كاحدها . واما الرابعة : فنقول : انما قد كفر الله القائل بأنه تعالى ثالث ثلاثة لأنه جعله كالاثنين ، ولو قال ثالث اثنين لم يلزم منه كفر ، فإنه تعالى ثالث كل اثنين ورابع كل ثلاثة وخامس كل أربعة ، ولكن ليس ثاني اثنين ولا ثالث ثلاثة ولا رابع أربعة ولا خامس خمسة ، لأنه ليس من جنسها ، وثالث الثلاثة لا بد ان يكون من جنس الباقي وهو ليس كمثله شيء وبذلك وصف نفسه . فاعلموا اخواني معاشر الشيعة هذا السّر العظيم والدّر المكنون الذي نبهكم عليه القرآن الكريم أولا ثم إمامكم الذي هو شريك القرآن يتلازمان ولن يفترقا ابدا ، واشكروا اللّه شكرا كثيرا وارجوا من اللّه ان ينفعكم وينوّر قلوبكم بنور هذا التوحيد الذي لا تجدوا تقريره واثباته بهذا النحو في ما تقدم من صحف المؤلفين . ولنرجع إلى حلّ ألفاظ المتن . فقوله عليه السلام : واحد وأحدي الذات ، إشارة إلى نحو وحدته التي ليست كسائر الوحدات حتى يكون حكمها حكم الوحدة التي من باب الاعداد فيضاد الكثرة والوحدة

--> ( 1 ) - متماثلة - م - د .